الشهيدة بنت الهدى
140
المجموعة القصصية الكاملة
اتصال مع معاد ، وفعلًا فقد بادرت إلى الكتابة في تلك الليلة ، فكتبت إليها تقول : عزيزتي معاد ، دعيني اقبلك عن بعد ، فالله وحده يعلم كم أنا متشوقة إليك وخجلة منك يا أختاه ، وأنت التي وجدتك على ظمأ معينا رياً رويا فما شربت منه سوى نهلات حتى صدت الكأس عن شفتي يد الزمان القاسية فأعادتني إلى الظمأ اللاهب ، وأسلمتني إلى حياة الوحدة المريرة ، لقد عشت عمري أفتش في صفحات سجل حياتي عن مرفأ أمين يشدني عبر مسيرتي الطويلة في مدرجات الحياة ، وطالما هفوت لصدر حنون يحتضنني وينفتح إليّ ، فأسند إليه رأسي المكدور ، وأكشف أمامه مشاعري وأفكاري المؤودة ، وقد كنت يا عزيزتي أعيش الضيعة الفكرية وأتمنى لو وجدت فكراً يفتح أمامي مغاليق المعرفة ويأخذ بيدي إلى طريق الهداية والدراية وما أكثر ما رددت قول الشاعر : وأني لمحتاج إلى ظل صاحب * يروق ويصفو إن كدرت عليه في يوم من الأيام حتى رأيتك . . . فوجد فيك تجسيداً للأخت التي نسجت شخصيتها في أحلامي وسبق أن تصورتها في أفكاري فتغلغل حبك في قلبي ، وملأ الاعجاب بك جوانب نفسي ، وأحسست أن سفينة حياتي قد وجدت لديك